القرطبي

397

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : قد جاء في الصحاح وقال أبو عمرو بن العلاء : وأحدها إسوار . وقال المفسرون : لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور . والتيجان جعل الله تعالى ذلك لأهل الجنة . قوله تعالى : ( ويلبسون ثياب خضرا من سندس وإستبرق ) السندس : الرفيق ( 1 ) النحيف ، واحده سندسة ، قال الكسائي . والإستبرق : ما ثخن منه - عن عكرمة - وهو الحرير . قال الشاعر : تراهن يلبسن المشاعر مرة * وإستبرق الديباج طورا لباسها فالاستبرق الديباج . ابن بحر : المنسوج بالذهب . القتبي : فارسي معرب . الجوهري : وتصغيره أبيرق . وقيل : هو استفعل من البريق . والصحيح أنه وفاق بين اللغتين ، إذ ليس في القرآن ما ليس من لغة العرب ، على ما تقدم ، والله أعلم . وخص الأخضر بالذكر لأنه الموافق للبصر ، لان البياض يبدد النظر ويؤلم ، والسواد يذم ، والخضرة بين البياض والسواد ، وذلك يجمع الشعاع . والله أعلم . روى النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص فال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله ، أخبرنا عن ثياب الجنة ، أخلق يخلق أم نسج ينسج ؟ فضحك بعض القوم . فقال لهم : " مم تضحكون من جاهل يسأل عالما " ؟ فجلس يسيرا أو قليلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أين السائل عن ثياب الجنة " ؟ فقال : ها هو ذا يا رسول الله ، قال " لا بل تشقق عنها ثمر الجنة " قالها ثلاثا . وقال أبو هريرة : دار المؤمن درة مجوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل ويأخذ بأصبعه أو قال بأصبعيه سبعين حلة منظمة بالدر والمرجان . ذكره يحيى بن سلام في تفسيره وابن المبارك في رقائقه . وقد ذكرنا إسناده في كتاب التذكرة . وذكر في الحديث أنه يكون على كل واحد منهم الحلة لها وجهان لكل وجه لون ، يتكلمان به بصوت يستحسنه سامعه ، يقول أحد الوجهين للآخر : أنا أكرم على ولى الله منك ، أنا إلى جسده وأنت لا تلي . ويقول الآخر : أنا أكرم على ولى الله منك ، أنا أبصر وجهه وأنت لا تبصر .

--> ( 1 ) الرقيق أي من الديباج .